فوزي آل سيف
40
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ )[37].انتهى كلام السيد الأمين[38] . فتحصّل : أن التوجيه للمسألة بعدم علم الإمام بمصرعه ، لا ينسجم مع ما هو المختار والمشهور من علمهم صلوات الله عليهم . وتوجيهها بعدم وجود أخبار أو آثار أيضاً لا يتفق مع المعروف تاريخيا . فيبقى توجيهه مع فرض العلم بالمصرع . وفيه: إما أن ينفى انطباق عنوان التهلكة عليه ، فإن التهلكة بالمعنى الأخروي يعني السير في طريق لا يرضى به الله ومن المعلوم أن الطريق الذي سار عليه الحسين كان في رضا ربه . بل حتى التهلكة بالمعنى الدنيوي أي فقدان الحياة فهي غير مرفوضة لو ترتب عليها فوائد عظيمة ، فلا تعد عند العقلاء ولا عند الشرع خسارة لو كان في مقابلها شيء عظيم ، ومن المعلوم عظمة الفوائد التي ترتبت على شهادة الإمام عليه السلام . بل يقال أنه لا مانع أن يتعبد الله قوما بامتحان أعظم لينالوا من المراتب[39] ما لا يناله غيرهم فيقدمون على الموت إذا كان ذلك في رضا الله ، مع علمهم بأن هذا الطريق ينتهي إلى
--> 37 ) سورة البقرة: من الآية 54 38 ) الأمين ؛ السيد محسن : لواعج الأشجان 257 39 ) روى الشيخ الصدوق في الأمالي أن الحسين لما غفى على قبر جده ، ورآه في المنام قال له النبي صلى الله عليه وآله : إن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة . ونقل الشيخ الطوسي في الأمالي : عن أبي عبد الله وأبي جعفر : إن الله عوض الحسين من قتله بأن جعل الإمامة في ذريته والشفاء في تربته وإجابة الدعاء عند قبره . . ( وهذا المعنى ورد كثيرا في زيارات الحسين عليه السلام ) .